تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

162

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحكومة . وبعبارة أوضح : إنّه لا معنى للحكومة التي ذكرها الميرزا بين السيرة والآيات ؛ وذلك لأنّ جعل الحجيّة على مبناه وإن كان معناه جعل الأمارة علماً ؛ فتكون السيرة مفادها جعل العلميّة لخبر الواحد ، إلّا أنّه في مقابل ذلك تكون مطلقات النهي عن العمل بالظنّ ، وما ليس بعلم مفادها أيضاً نفي جعل الحجيّة لكلّ ظنّ ، وبالتالي تنفي العلميّة عن الظنّ وعن غير العلم . وحينئذٍ يكون هناك دليلان أحدهما : السيرة التي تثبت الحجيّة والعلميّة لخبر الواحد الظنّي ، والآخر : مطلقات النهي التي تنفي الحجيّة والعلميّة عن كلّ ظنّ ، وحيث إنّ موضوعهما واحد ، وهو الظنّ وكلّ ما ليس بعلم تكويناً ، فيكونان في مرتبة واحدة ، أي : أنّ مدلولهما ومفادهما في عرض واحد ، أحدهما يثبت والآخر ينفي ، ومثل هذا المدلول لا يمكن أن يصار إلى الجمع العرفي فيه ؛ لأنّه تعارض مستقرّ ، وبالتالي لا معنى لحكومة أحدهما على الآخر . الأمر الثاني : إنّ الذي يوسّع موضوع حكم أو يضيّقه هو نفس الحاكم لا حاكم آخر ، فمثلًا : بعد أن يقول الشارع : ( الريا حرام ) ، يستطيع أن يضيّق هذا الموضوع فيقول : ( لا ربا بين الوالد وولده ) . وبعد أن يقول : ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، يستطيع أن يوسّع من دائرة الحكم الذي تشترط فيه الطهارة فيقول : ( الطواف بالبيت صلاة ) ؛ باعتبار أنّ الربا والصلاة من مجعولاته ، فيستطيع أن يوسّع موضوع الحكم كما يستطيع أن يضيّقه . وهنا من قال إنّ الظنّ - الذي هو خبر الثقة في المقام - ليس بحجّة ، هو الشارع ؛ لأنّ الآيات هي التي قالت : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . ومن قال إنّ الظنّ هو حجّة هم العقلاء ، ومن الواضح أنّه لا يحقّ للعقلاء أن يتصرّفوا في موضوع حاكم آخر فيوسّعوه أو يضيّقوه . فبعد أن قال الشارع : ( إنّ كلّ ما هو ظنّ ليس بحجّة ) ، لا يحقّ للعقلاء أن ينزلوا خبر الثقة منزلة